logo Ministry of Foreign Affairs
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
سفارة الجزائر بأستانا

خطاب سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى جمهورية كازخستان بمناسبة إحياء ذكرى 19 مارس 1962

خطاب  سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية  لدى جمهورية كازخستان بمناسبة إحياء ذكرى 19 مارس 1962

  خطاب  سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية  لدى جمهورية كازخستان بمناسبة إحياء ذكرى 19 مارس 1962


آستانا، 19 مارس 2026
بسم الله الرحمن الرحيم


السيدات والسادة الزملاء،
أيها الجمع الكريم ،
أسعد الله صباحكم، وطبتم وطاب ممشاكم،


نلتقي اليوم لنحيي ذكرى يومٍ مفصليٍّ في تاريخ الجزائر المعاصر، يومٍ أثبت فيه الشعب الجزائري مرة أخرى عزيمته التي لا تلين، وإصراره الذي لا يساوم، وإيمانه العميق بأن الحرية حقٌّ لا يُمنح، بل يُنتزع انتزاعا.


في مثل هذا اليوم من عام 1962 ، وُقّعت اتفاقيات إيفيان التي مهّدت لوقف إطلاق النار، لتُعلن بداية النهاية لواحدة من أطول و أجرم الحقب في تاريخ الإنسانية المعاصر. لقد كان 19 مارس تتويجا لمسارٍ طويل من التضحيات الجسام، ومسيرةٍ مجيدة قادها رجال ونساء آمنوا بأن الاستقلال قدرٌ لا محيد عنه، مهما طال الزمن وغلا الثمن.


لقد جاء هذا اليوم ليؤكد للعالم أجمع أن ثورة الفاتح من نوفمبر لم تكن حدثا عابرا ولا حركة معزولة، بل كانت تعبيرا صادقا عن إرادة شعبٍ بأكمله، شعبٍ رفض الظلم والاستبداد، ووقف صفا واحدا خلف جيش التحرير الوطني، مؤمنا بأن النصر آتٍ لا محالة.


ومن الدروس والعبر التي نستخلصها من هذا اليوم التاريخي أن الحرية لا تُصان إلا بالوحدة، وأن السيادة لا تُُحمى إلا بالإيمان الراسخ بالوطن، وأن بناء المستقبل يتطلب نفس الروح التي صنعت الأمس: روح التضامن، والإصرار، والعمل الدؤوب. وهي قيمٌ ما تزال بلادنا في أمسّ الحاجة إليها اليوم لمواجهة تحديات التنمية، وتعزيز اللحمة الوطنية، وترسيخ مكانة الجزائر على الساحتين الإقليمية والدولية.


إن إحياء هذه الذكرى ليس مجرد وقفة رمزية، بل هو واجب وطني يهدف إلى ترسيخ الذاكرة الجماعية، ونقل رسالة الشهداء إلى الأجيال الصاعدة، حتى يدركوا حجم التضحيات التي بُذلت، ويواصلوا مسيرة البناء بثقة ووعي ومسؤولية.


وفي الختام، لا يسعني إلا أن أترحم على أرواح شهدائنا الأبرار، سائلا المولى عز وجل أن يجزيهم عنّا خير الجزاء، وأن يحفظ الجزائر وشعبها، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.

 

شكرا لكم على كرم الإصغاء.
 

جميع الحقوق محفوظة - وزارة الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية بالخارج - 2023