مداخلة السفير بمناسبة إحياء الذكرى الثانية والسبعين الفاتح من نوفمبر 1954

مداخلة السفير بمناسبة إحياء الذكرى الثانية والسبعين الفاتح من نوفمبر 1954
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة ،
نجتمع اليوم لإحياء الذكرى المجيدة لاندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر المجيدة، وهي مناسبة وطنية عظيمة نستحضر فيها بكل فخر واعتزاز واحدة من أنصع صفحات تاريخ الجزائر، ونترحم فيها بخشوع وإجلال على أرواح شهدائنا الأبرار الذين قدمّوا أغلى التضحيات من أجل استعادة الحرية وصون الكرامة الوطنية.
لقد شكّل الأول من نوفمبر 1954 نقطة تحول حاسمة في تاريخ الجزائر، حين ارتفعت إرادة التحرر فوق كل اعتبار، معلنة انطلاق كفاح وطني ضد الاستعمار، ومجسدّة تطلعات أمة إلى الاستقلال والسيادة. وقد برهنت الثورة التحريرية، بفضل التفاف الشعب الجزائري حول أهدافها النبيلة ووحدة صفوفه وتمسكه بقيم التضحية والفداء، على قدرة الأمة الجزائرية على صناعة مصيرها والدفاع عن حقوقها المشروعة مهما عظمت التحديات.
وإذا كانت ثورة نوفمبر قد مكنّت الجزائر من استرجاع استقلالها الوطني، فإنها أرست كذلك منظومة من المبادئ والقيم التي ما تزال تشكّل مرجعا أساسيا للأجيال المتعاقبة، وفي مقدمتها الإخلاص للوطن، ووحدة الشعب، والتشبث بالسيادة الوطنية، والإيمان بالعدالة والتضامن بين الشعو ب.
إن إحياء هذه الذكرى الخالدة لا يقتصر على استذكار أمجاد الماضي، بل يقتضي استلهام دروسه والعمل على صون المكاسب التي تحققت بفضل تضحيات الشهداء. كما يدعونا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى بناء جزائر قوية ومزدهرة، قادرة على مواجهة رهانات العصر، ومتمسكة بثوابتها الوطنية وقيمها الأصيلة.
وفي هذا المقام، نجدد عرفاننا وامتناننا لجيل الثورة والتحرير، ونؤكد وفاءنا لرسالة نوفمبر التي ستبقى منارة تهدي مسيرة الجزائر نحو المزيد من التقدم والاستقرار والتنمية. كما نستحضر بكل تقدير الدور الذي تضطلع به بلادنا وفاء لإرثها التحرري، في دعم القضايا الدولية العادلة ومبادئ السلم والتعاون واحترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
ختاما نقف إجلالا لأرواح الشهداء الأبرار الذين صنعوا مجد الجزائر، ونجدد العهد على الحفاظ على الأمانة التي تركوها للأجيال المتعاقبة خدمة للوطن وصونا لوحدته ورفعته.
تحيا الجزائر والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
