logo Ministry of Foreign Affairs
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
سفارة الجزائر بأستانا

كلمة سفير الجزائر لدى جمهورية كازاخستان بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد

كلمة سفير الجزائر لدى جمهورية كازاخستان بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد

كلمة سفير الجزائر لدى جمهورية كازاخستان بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد المصادف للعشرين من أغسطس

(آستانا، 20 أغسطس 2026 )


بسم الله الرحمن الر حيم
أيها الحضور الكريم،


عمتم صباحا وطبتم وطاب ممشاكم .نقف اليوم، في هذا الموعد الخالد، وقفة إجلا ل أمام ذكر ى الوم الوطني للمجاهد، ذكرى تتسامى فيها الروح الجزائرية إلى علياء التاريخ، وتستعيد فيه ا الأمة ملامح رجال ونساء اصطفاهم القدر ليكونوا حماة الرسالة ، وحملة لواء الحرية، وصنّاع فجر الاستقلال .إن يوم 20 أغسطس يمثل لحظة مفصلية في تاريخ الجزائر تجلّت فيها عبقرية الشعب الجزائري، وتوحّد فيها صوت الوطن من جبال الأوراس إلى عمق الصحراء، ومن ساحات المدن إلى خلايا العمل السرّي، ليعلن للعالم أن الجزائر أمة لا تُقهر، وأن إرادتها عصيّة على الانكسار. ففي هذا اليوم، ارتقى المجاهدون إلى ذر ى التضحية ، وكتبوا بدمائهم الطاهرة صفحة جديدة من ملحمة التحرير، صفحة لا تزال تنبض في وجدان كل جزائري حرّ .وفي هذا السياق، يبرز حدثان مفصليان رسّخا مسار الثورة وعمّق ا أثرها : هجمات الشمال القسنطيني في 20 أغسطس 1955 ، التي شكّّت منعطفا حاسما أعاد للثورة زخمها، وأثبت للعالم أن الشعب الجزائري موحّد في كفاحه ، قادر على قلب موازين المعركة وإسقاطوهم السيطرة الاستعمارية . ثم جاء مؤتمر الصوما م في 20 أغسطس 1956 ليضع الإطار التنظيمي والسياسي للثورة، ويؤسس لهيكّلة محكمة ، ورؤية واضحة، ومبادئ راسخة مكّنت جيش التحرير من توحيد الجهود، وترسيخ مبدأ أولوية الداخل، وتكريس وحدة القيادة، بما جعل الثورة أكثر قو ة وفاعلية وانسجاما . لقد شكّل الحدثان ركيزتين أساسيتين في بناء المسار التحريري، ورسّخا في الذاكرة الوطنية معنى التضحية، والعمل الجماعي المنظم ، والوعي الوطني ذات البعد الاستراتيجي.

أيها السيدات والسادة ،


إن إحياء هذ ه الذكرى المجيدة و تجديد للعهد مع أولئك الذين حملوا الوطن في حدقات أعينهم، ووهبوه زهرة العمر، وتركوا لنا وصية خالدة مفادها أن الجزائر أمانة، وأن صون الأمانة لا يتحقق إلا بالوفاء للتاريخ، والالتزام بقيم الثورة المباركة، والعمل الدؤوب من أجل بناء دولة قوية، عادلة، مهابة، تستمد قوتها من أصالة شعبها ومن تضحيات شهدائها ومجاهديها .وإن الجزائر تمض اليوم بثبات نحو ترسيخ دولة المؤسسات، وتعزيز مكانتها الدولة ، وتكريس مبادئ السلم والتعاون، والدفاع عن القضايا العادلة. وإننا، في هذه السفارة، نحرص على أن يكو ن صوت الجزائر حاضرا بوقار، ثابتا بمبادئه، وفيا لرسالته التاريخية .


كما نغتنم هذه المناسبة السامية لنرفع أكفّ الدعاء ترحما على أرواح الشهداء الأبرار، ونحيّ المجاهدين الذين مازالوا بيننا، أولئك الذين يمثّلون الجسر بين الماضي المجيد والمستقبل الواعد، ونؤكد أن الأجيال الصاعدة ستظل أمينة للعهد، متمسكة بقيم التضحية والالتزام الوطني .ختاما، نعلن من هذا المقام أن الجزائر، بتاريخها المجيد وبسواعد أبنائها، ستظل واقفة، شامخة، قادرة على مواجهة التحديات وصنع مستقبل يليق بتضحيات من صنعوا فجر الحرية.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والتحية والإجلال لمجاهدينا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جميع الحقوق محفوظة - وزارة الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية بالخارج - 2023